نعتذر عن الإنقطاع فى الفترة الأخيرة وانتظرونا قريبا بشكل جديد وموضوعات مليئة بكل ماهو جميل ... كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك ........ حاللو ياحاللو .. رمضان كريم ياحاللو ... يعنى ايه حالو صحيح ..قريبا

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

للتواصل معنا على صفحتنــــــا على فيس بوك

او البحث عن

 

Mohammed Saif

مع خالص تحياتى 

الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

أنتِِ كلماتٌ بهائية نورية


  • نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
    ولنْ أُعيدَ فى حبكـِ النَظر
    وإن تباعدنا
    فبُعْدُكِ كالتفافٍ
    حولَ الراسياتِ الشامخاتِ
    قد استقر
    وإن تقاربنا وإن تباعدنا
    وإن أدرنا ظهريْنا لكلينا
    ووليْنا الأدبار
    فأين المفر
    أنتِ شمسٌ وشعاعٌ قد أنَرْ
    تخفَى لكى لايُحْرِقَ النظر
    فمن خجلٍٍ ومن وجلٍ قد استتر
    أنتِِ شمسٌ تعكسُ نورَها للقمر
    أنا القمرُ الظليمُ
    من نورِ نوركِ ياحبيبى
    لاأجدُ منكِ المفر
    أخرجُ ليلاً لأنيرَ نوركَ
    لعابدٍ ساجدٍ لله قد خَرْ
    أنتِِ كلماتٌ بهائية نورية
    وأنا لها كحروفِ
    الجر
    أين منكِ المفر

    بقلمى
    محمد سيف
    نوفمبر 2010
    حقوق النشر محفوظة

الأربعاء، 28 أبريل، 2010

حبيبتى داخل صندوق الحاسوب


حبيبتى داخل صندوق الحاسوب
على نفس المنوال .. رتابة الحياة .. العمل .. فالغداء .. ثم النوم .. ثم الخروج والجلوس على المقاهى .. الشيشة .. نرد الطاولة .. فالكلام الذى لاينتهى فى الرياضة والسياسة ونختمها بمجلس الفتوى .. هكذا أنا .. وهكذا نحن .. لفترات طويلة لم يحدث لى أى شئ مغاير للحياة .. الأحلام عادية .. الأمور نسبية على مايرام .. تعودت الرتابة .. تعودت حتى الكآبة .. إلى أن وصلت ببيتى وصلة الأنترنت .. كنوع من التقليد الأعمى للناس .. وليس لمواكبة العصر .. وركب الحضارة والرقى ..
أهملته قرابة الثلاثة شهور .. اقترب منه قليلا لتصفح الجرائد .. أزيل سواد الجرائد من يدى بغسلها بالصابون .. ولكنى أعود إليها بتصفحها عبر الحاسوب ..
فمن ذا الذى يغسل مقرأته عيناى عبر الإلكترون .. حتى أصبح شئ أعتادعليه .. وأدلف بل أتوق إليه .. ثم يعود يومى كسابقه ..
إنتابتنى تلك الوعكة الصحية .. الزمتنى الفراش . لا عمل .. ولا مقهى ..
فأحببت أن أملأ فراغ اليوم .. أجلس أمام الحاسوب متصفحا للجرائد .. حتى مللتها .. فكرت مليا كيف أشغل يومى عبر هذا العالم المفتوح .. تعلمت البحث .. بكلمات مفتاحية .. اليوم طويل .. تعاركت مع جهازى .. أشغله .. أعطله .. مئات المرات باليوم الواحد .. أستمع الموسيقى .. أختمها بصوت الشيخ رفعت .. إمتزجت أنا والحاسوب .. أصبحنا كيانا واحدا .. شهر واحد متفرغا له كان كافيا لعمل تلك الألفة
بينى وبينه .. لم تكن الألفه أكثر من الحاجة و التى وطدت الصداقة بينى وبينه ..
صديق جديد .. صندوق بلاستيكى .. رقائق وشرائح إلكترونية .. تربطنى بمليار
موضوع .. وملايين الأشخاص .. مجرد أن تفتش عنهم .. تستدعى أسماءهم
لا تتعب نفسك وتسافر لأحد .. فالكل أمامك ..
أوشكت أجازتى المرضية على الإنتهاء .. وأنا والحاسوب قطعة واحدة ..
كيان واحد .. ولكن حدث مالم أكن أعلمه .. حين يخفى القدر حكمة الأحداث
والعوارض التى تعترينا .. جلست يوما .. يخفق قلبى ككل الناس .. يوم عادى
يوم تشدك الرياضة .. مرة تبحث فى الدين .. ويوم فى الحب
ذهب إلى محرك البحث .. بكلمات بسيطة .. عن الحب والرومانسية ..
فتحت أمامى آلاف بل ملايين الروابط والموضوعات .. كل ماعلى أن أجهد يدى وأختار منها .. وبعشوائية .. إختارت يدى ضربة من ضربات الحظ .. فتحت شاشات زرقاء لعينى .. عنوان أكثر من الرائع .. صممت أن اقرأه .. لم يكن لزاما على الثبوت محلى .. كان فى خيارى العودة والتفتيش عن عنوان آخر .. ولكن العنوان شيق .. بل أكثر من شيق
جعلنى أصمم على قراءة موضوعه .. ولكن الموقع فاجئنى .. افجعنى .. قال لى لابد لك من التسجيل .. كنت محبا ألا يأسرنى أحد بخصوصيته .. ألا يحتكرنى أحد ..
ألا يفرض شروطا على .. ولكنى أطعت الأمر بالتسجيل .. وتكملة إستمارة بياناتى ..
فلا أعلم للآن لماذا فعلت .. ولكنى أكملت كمجبر مقهور .. فى أكثر من نصف الساعة وأنا احول أن أسجل .. نجحت أخيرا .. وسجلت .. عدت للموضوع
.. قرأته بتمعن .. لأول مرة يخفق قلبى .. من كلمات .. من أنات بلا صوت ..
أحاسيس إلكترونية .. ولكنها كانت من أشعل رومانسية جديدة فى قلبى ..
إمتلكت تلك الكلمات كيانى .. أنا من لاتزول عنه تكشيرة وعبوث الوجه .. تنفرج أسارير نفسى .. ساد البياض لوجهى الأسمر .. شعاع النور يخرج من جبهتى ..
الحب .. أهناك حب ؟ كلام وحكايات ..
كنت أعتقد ذلك .. بحثت كثيرا عن كاتب الموضوع ..
فتشت فى كل موضوعاته .. إنها الآنسة س ص ع
زاوية فى مثلث برمودة .. إشعاع الحب .. توزعه على من فقده
تربت على كتفك إن كنت فى مأساه .. تقبل جبينك إن كنت مكسور الخاطر ..
أهات وأنات .. وفحيح الأفاعى من غريمك عبر قصائدها .. فأنت دائما الحبيب
تعتقد من الوهلة الأولى أنك حبيبها .. لا أحد غيرك .. فمرة تسغيث بك لتنجدها .. وتمد يدك لتعبر شاشة الحاسوب لتمسك بتلابيب ثوبها لتنقذها من أن تهوى من ناطحات السحاب .. تلبسك بدلة الغواصين معها لترى الدر فى البحر ..
الحقيقة سلبت إرادتى .. لم أرى غيرها فى الكون .. فى الحياة .. س ص ع
ملأت فكرى ملأت حياتى حبا ..
تنتهى أجازتى أعود لعملى .. الكل يفاجئ بعودتى .. يستعجبون بابتسامتى غير المعتادة عليهم .. يتهامسون فيم بينهم .. ماذا غيرنى .. أكان المرض كفيلا
بأن يجعله مبتسما .. ما أرغمهم على السكون هو أننى كنت الذى يدير قسم العمل ..
مع كونى الأصغرهم سنا .. قضيت أول أيام العمل بعد العودة ببهجة شديدة ..
وكانت أيامى القادمة بعد الاول كذلك .. حتى اعتادوا على ابتسامتى .. تغير العمل من روتينية معهودة .. إلى إبداع حقيقى .. قبضت كل العاملين فى يدى .. تحكمت فيهم دون أن يدروا .. الحب أسرهم لى .. جمعهم تحت زراعى .. ذهب اليوم الأول لحاله .. تقت لحاسوبى ثانية .. عدت إليه .. عالمى الثانى .. ابتسم إليه .. اضمه لصدرى ضما .. جنون الإلكترون يعبث بعقلى .. وكأن عقلى مجموعة شرائح ولفافات وأسلاك .. ألياف إلكترونية .. وهم أم حب .. ابحث عن كلماته ثانية .. لأول مرة أترك قيلولتى المعتادة .. يتصبب العرق من جبهتى .. أتنهد .. ابكى دمعا .. اضحك كمجنون بمفرده .. أتعايش .. أحب واكره .. تملؤنى السعادة والحزن والارق والتعب فى وقت واحد .. أحارب تارة .. وأكون اسيرا فى سجون العدو تارة أخرى ..
قررت أن أحادثها .. قمت بالرد على موضوعاتها .. أريد أن ازيل السد المنيع بينى وبينها .. جبال وجبال قد تفصلنى عنها .. تخبطت افكارى معها .. أهى هنا .. أم يفصلنى عنها ألاف الكيلو مترات .. أم أنها فى الدور العلوى .. تفحصت الناس أن تكون بينهم .. أعتقدت أنها ليست من المارة فى الشوارع .. أعتقدت أنها لا تأكل خبزا .. لاتشرب ماءً .. لاتخطو وتسير على الأرض خطوا .. أعتقدت أنها حاشى لله أنها ملاك من ملائكة الرحمة .. تغيرت الفكرة سريعا .. وعلمت أن العصمة لاتكون إلا لنبى .. فأخيرا هى مثلى .. واحدة من البشر الكثر التى تملؤ البسيطة .. ولكن قلبى إختارها هى دونا عنهم .. مخيرا أن تكون هى بينهم .. مجبر قلبى فى ذلك ..
تملكت زمام نفسى أخيرا .. حاولت البحث عبر بريدها الالكترونى .. بمصادفة القدر وجدته .. حدثتها بكثير من الذوق .. بتنويه عن مشاعرى المكنونة .. قد تكون مشاعر مجنونة .. أمهلت الرد ايام اربع .. والعضو النابض فى القفص الصدرى يعتصر آلاما ..
خاطبتها فى الايام الاربع عبر خيالى كثيرا وكثيرا .. نسجت اليها اشعارى .. دون دفتار ولا قرطاس ولا قلم .. وقفت أمامها أخاطبها .. أحتسى واياها الشاى قبيل المغرب فى الشرفة التى يكسوها الورد المعلق فى منزلنا القادم .. تدمع عينى لعدم الرد .. مقهور قلبى منكسر .. مازالت تشغل افكارى .. مازلت اشعل دخانى .. الواحدة تلو الاخرى .. أفرغ مطفئتى التى كانت قوقعا من قواقع البحر .. أغسلها بالماء .. أضعها على أذنى .. لست أسمع غير صوتها عبر القوقع البحرى .. صوت البحر والهواء فى الوقت نفسه .. همس صوتها .. وصوت همسها .. خيال مؤرق .. متعب ومرهق ..
انقطع الصوت بالعودة من العمل فى اليوم الرابع من رسالتى إليها .. ووصلنى الرد
بكلمات عزبة ورقيقة .. إنها تشاركنى الحقيقة .. بحياء الأنثى تراسلنى .. تكتب لى ..
تشاركنى معاناتى .. ثانية بتواصل مباشر تعانقنى .. ما احمقنى .. لما لم أذهب للحاسوب من سنوات عدة .. القدر المخبوء لاعبنى .. وداعبنى ..
تبادلنا الرسائل العدة .. بحياء الأنثى ثانية تراسلنى .. تمرمغ بى التراب بحلو حديثها
وتزيله عنى ثانية .. أستشعر فيها قوة برية .. بحياء الأنثى تقاتلى .. كفارس بالف سيف يقتلنى .. ويدغدغ كيانى .. ويسرق اوقاتى ..
مرت ايام عدة .. تراسلنا كثيرا وكثيرا .. كان عقلى ملحا فى طلب مقابلة حقيقية ..
ابت ورفضت .. ثم وافقت .. كدلال احبة جدد .. تقابلنا .. صورتها بمئات صور النسوة .. مرة كطفلة .. ومرة كفتاة صغيرة فى الجامعة .. ومرات كأنثى كاملة .. أشتاق لرؤياها .. عبرت ثلاث مئة كيلو متر لاراها .. مهما كانت .. وايا ماسوف تبدو عليه .. لأن أغير وجهتى .. لن أغير نظرتى إليها .. جميلة كانت .. أم غير ذلك
احبها كماهى .. أحببت فيها وقع الكلمة .. بلاغة الكلام .. عذب الكلام الذى يسطر عبر شاشات الحاسوب .. طوال الطريق أفكر فى لقياها .. أخذت أجازة ليومين ..
لا ارى فى الطريق سواها وكأننى أحد الفراشات ذهبت لنور النار لتحترق ..
شعاع يجذبنى .. يشدنى شدا إاليها .. مغناطيسية عجيبة .. هى من نادتنى فى عالم الذر .. هى من قدر الله حبها فى قلبى ..
وأخيرا حانت لحظة اللقاء الحتمى .. لقاء القدر.. لقاء كتبه الله منذ الازل ..
إنتظرت ساعة كاملة حتى أتت .. تفحصت الجالسين فى الكازينو المطل على البحر
لم أراها بينهم .. لم أستشعر بوجودها .. حتى أتت من على بعد ليس بالقريب ..
مغناطيسية تشدنى .. تجرنى .. هى ىتية على قدميها .. ولكن قلبى فى الحقيقة هو الذى يسير إليها .. ميزتها بين المارة .. بين جموع الناس .. كانت كما كنت أظن
تمتلك قدرا كافيا من الجمال الأنثوى .. حديثها ككتابتها ..رائع ملح عذب رقيق ..
لم تخرج عن أدب الحديث .. من أول وهلة صارحتها .. بحبى الذى ملك جنبات النفس .. وطوى داخل اضلعى .. لم يبق لى من الدنيا إلا هى دون شرك بالله
فكان دعائى إليه وتضرعى باكمال ماتمنيته .. تمنعت بذكاء الأنثى عن مشروع الحب .. هربت فى غير واد من كلمات .. ثرثرت كثيرا على قدر صمتها ..
وكأننى أعرفها منذ ولدت .. لم تجد مفر منى .. أحطتها بكل حبالى أقيد به تفكيرها
وضعتها فى زاوية واحدة .. أن ترضخ لكلامى .. ألا تفكر إلا فيما قلته ..
ولكنها بترت الشك والريب وقطعتة بنصل اليقين وحدثت بثم ماذا .. وأما بعد ..
أما بعد وأما قبل فليس إلا الشرع ليربطنا .. وليس إلا الله يبارك زواجنا ..
فكرت هى مليا فيما قلت لها .. عقلت الموقف عن إنسان يحبها ..
الحقيقة اقول أنها بادلتنى كل ما قلت لها .. ولكن الأنثى صعبة المراس دائما
لاتفصح من أول وهلة عما يجيش بصدرها ..
حدثتنى بكل ذلك بعدما اصبحنا زوجين .. بعد سنوات قلة حدثتنى بما كانت تشعر به نحوى .. وعانت مما كنت اعانيه .. كانت تحب أشعارى وأزجالى .. عرفت أنى اقصدها دون النسوة .. عرفت أننى لا أملك تلك القسوة .. عرفت أنها كل صفحات كتاباتى .. لكن الزواج أزال قليلا من النشوة .. وهدأت أسرايرى وأسارريها
لكن أخيرا .. أصدققكم القول .. بعد الحياة المعتادة بعد زواجى منها .. أطفال .. وطعام
وذهاب للعمل .. ومهام حياتية .. أمش خلسة بالليل .. عبر أمشاط الأقدام .. لكى لا أزعجها وهى تغط فى النوم .. أسترق الوقت .. بعيدا عن غرفة نومنا ..
أتسلل إلى الحاسوب ثانية . مازلت أصدقكم القول .. لكى أقرأ كلماتها
لكى اعشقها ثانية .. أعشق من كانت حلما .. واليوم الان واقع
أنها تغط فى النوم بجوارى ..
ولكنى مازلت أحلم بها .. بشاعرة ناثرة .. تبذر الدر فيطرح أشجارا من أحجار كريمة
مازلت ارد على موضوعاتها البراقة .
مازلت أعشق حاسوبى
أحضنة .. اقبله كلما رايت لها شيئا جديد
ولكنى أخيرا واصدقكم القول
أن كل هذا من وراء ظهرها
تمـت بحمد الله

نظرات القلوب


نظرات القلوب
كنت كعادتى فى السابعة صباحا أجلس فى تلك الحديقة وأجلس على أريكتها الخشبية
بعد فترة المشى والتى نصحنى بها الطبيب .. إتكأت على عصاى الأبنوس واسندت ذقنى ايها
تكسو قبعتى معظم وجهى .. نظارتى السميكة والقبعة كادتا تخفى معظم وجهى عن المارة
وكأننى شبح أتى من كوكب آخر ..
رأسى فى الأسفل ولكن عيناى تشرع الى عنان السماء أتأمل جمال الكون .. وزقزقة العصافير
وهدهدة الهدهد الجميل .. وإذا بهديل حمامة بصوتها الرخيم تمسح ببنطالى وتلتقط حبات الحجبوب
المتساقط على الأرض ..
كنت فى عالم آخر غير ذلك العالم الذى يتعايشه الناس .. زهدت الدنيا باسرها إلا من لقيمات بسيطة ..
ورشفات ماء .. وما يكتسى به الجسد ..
ولكن عقلى مازال مشتعلا منشغلا
أصبحت بعد كل هذا العمر جزءا من أرفف مكتبتى الخشبية وكأننى احد الواحها العتيقة ..
أسندت ظهرى الى قوائم الأريكة وافقت من تلك الإستراحة .. أزلت بعض أوراق البنسيانا والتى قد تساقطت
على معطفى الصوفى ..
أخرجت غليونى من معطفى وبعض الطباق وثقاب الكبريت وأشعلته لانفث الدخان فى هدوء كعادتى
نفثت الدخان وانا أرفع راسى وإذا بى اجدها من على بعد مسافات مترية بسيطة
وجدتها وكأننى نيوتن اهتدى لضالته فى الجاذبية الأرضية ..
ولكن ضالتى فى جاذبيتها هى .. أشد من الارض مغناطيسية
مازالت بعد الشعر الأبيض تجذبنى .. تداعب خلجاتى ..حبات العرق البارد ترطب جبهتى
وطنى المفقود أتوق للعودة اليه
هاهى تمشى بتؤدة ووقار وكأنها كاترين ولدت فى قصر قيصر روسيا
أميرة من أمراء العصور الوسطى
تتهادى برقة.. كأنثى كاملة فى الخامسة والثلاثون  
بنفس ابتسامة الموناليوزا الرقيقة ..
نظرت الى بعينيها الحنونتين .. خاطب بعضنا البعض بلغة العيون ..
لعنت اليوم الذى لبست فيه تلك النظارة السميكة والتى حجبت عنى رؤياها كما ينبغى
تخطابنا .. تواردنا الأفكار .. دار بيننا حديث طويل دون ان تكون لبنت الشفة مكانا بيننا
لن اقول لكم ماذا قلنا لبعضنا البعض ..
سمعت دقات قلبها كبتول فى السادسة عشر .. وهى أيضا سمعت دقات قلبى المريض
كمراهق نظر إلى عين زميلته بالمدرسة
أهديت اليها الاف ابيات الشعر
رسمتنى هى بلحظها الأشفر الجميل
قلنا كل شيئ فى ثوان معدودة .. مرت بجوارى ورمقتى بنظرة وداع وبإبتسامة رقية
ودعتها بنفس تلك الإبتسامة ..
ذهبت بعيدة عنى مرة أخرى
تمنيت الآن كما تمنت .. أن يطول العمر بنا للقاء آخر .. نتبادل فيه النظرات
أو أن يجمعنا مكان أفضل ممن نحن فيه .. ألتقى وإياها بعد خروج الأنفاس الأخيرة
ولكننى الأن كبشر عادى .. .الأمنية لقاءها ثانية  فى عالمنا
هى قمة أمنياتى

تمت 

الأحد، 18 أبريل، 2010

قلوب في مهب الريح


للرائع / محمد الأسوانى 


القصة كاملة

قلوب في مهب الريح
قال لي وهو يضع دفاتره وأقلامه أمامه على المنضدة المستطيلة التي تحتل صدر حجرة المدرسين بالمدرسة الخاملة في يوم سبت لا تأتي فيه الطالبات وجئنا تحسبا لزيارة مفاجئة لسيادته بعد غد

ـ لم يعمل مخي يا محمد مثلما عمل في ذلك اليوم الذي كانت فيه هذه المرأة تزور أمي .. وامتلئ بيتنا بعطر فواح لم يعهده .. سألت أبي لم يرد عليّ فهو مشغول ببرامج رياضية خاوية .. سألته مرارا وأخيرا حن على إلحاحي واخبرني بأنها جارة قديمة كانت تسكن في البيت المقابل لبيتنا في شبرا ..

حاولت أن أتذكر الوجوه القديمة .. نعم .. مازالت نضارة تسكن وجهها القديم .. مازالت نظراتها شابة مشتعلة .. كانت ترتدي فستانا زهري يلمع شبابا ناضجا.. هل لي بإلقاء نظرة أخيرة قبل أن أنزل لموعد هام .. يدق جرس هاتفي وأنا مازالت أقدامى لم تطأ الشارع بعد .. ويشاء السميع العليم أن يلغى الموعد لظرف طارئ وأعود قافلا بعد دقائق لأملي النظر في وجهها الصبوح الذي يضج بأنوثة متدفقة لم يلحق بها الزمان ضرا .. استأذنت تغادر بيتنا بنظرة تلوح كأنها لم تكن هذه ليست الزيارة الأخيرة

دخلت أمي حجرة المعيشة وهي تقرع أبي بنظراتها وأتشاغل أنا بقراءة الجريدة .. قالت أمي : أتذكرها يا عبد الحميد .. لقد ورثت ما تركه زوجها بعد رحلة عمله في الخليج وافتتحت محلين للملابس الجاهزة في قلب شبرا وصارت في ظرف عام من سيدات الأعمال ..

مصمصت أمي شفتيها وقالت بلغة قديمة
عيني عليك يا موظف أنت وهو .. خليكم في الميري وترابه لغاية ما أموت أنا بحسرتي

تركتنا أمي لشئون بيتها وغاب أبي في النوم على الكنبة فاردا رجليه بين نائم ومضجع وتركوني وحدي في لجة أفكاري .. كيف استطاعت المرأة أن تقتحم مجال المال والأعمال بهذه الجرأة التي لا نعهدها في أنثى مستكينة .. كيف لها أن تبقى محتفظة بأنوثتها وجمالها في ظل ظروف امرأة مات عنها زوجها ولم تعصب رأسها وترتدي سوادا وتقبع غارقة في بحر دموع ؟؟!!

حاصرتني التساؤلات وقضيت ليلتي مسهدا حتى أطل علينا الصباح وكنت المفاجأة في انتظاري !!!!

وجدت وأنا أرشف شاي الصباح كارت ملقى على المنضدة الصغيرة أظنها تركته لأمي مدون فيه أرقام هواتفها فالتقطت آخر رقم فيهم وحفظته لأنه كان مميزا وله علاقة ما بتاريخ مولدي .. ظننت الأمر صدفة ولكني وأنا أستقل مواصلتي المعتادة للمدرسة بقيت شاردا أفكر .. استجمع ملامحها .. أستعد نظرتها ,,

وفجأة يرن هاتفي النقال وافرح فرحة طفلة وأنا أستخرجه من جيبي .. ماذا الذي دعاها تتصل في هذا الوقت المبكر.. لا أريد محادثتها الآن ..
تركت الهاتف على الوضع صامتا ولكنها أصرت .. تحدثت معها بلا حماس

_ صباح النور
_ أبدا .. كنت مشغول شوية الفترة اللي فاتت
_ ليه .. أقصد متى ؟؟
_ لا .. اليوم أنا مرتبط بشغل ومواعيد تخلص في ساعة متأخرة
_ ماشي .. سلام

طفقت أنفخ في الهواء مخرجا من صدري صهدا حارا .. كانت سلمى بالنسبة لي تجربة عادية ..لم أكن أفكر أن اتخذ خطوة وأضع مسمى لعلاقتنا .. حينما تعرفت عليها في فرح احد الزملاء وصارت علاقتنا مبهورة الأنفاس .. شديدة الاشتعال .. لكنه خفت بسبب حساسيتها المفرطة فصرت لا أطيق مصالحتها في اليوم مئة مرة لأنها تغضب من كل موقف وتأخذه على محمل الجد لدرجة أنها كانت تغضب لو كنت مشغولا ولم أرد على هاتفها .. حاصرتني بعلاقة واهية وأنا أرغب في علاقة ناضجة وشابة رزينة ..

فكرت كثيرا قطع علاقتي بها لكنه كما قلت لك كانت علاقتها أشبه بالحصار .. طردتها من خاطري وأطرقت أفكر في تلك المرأة الواعية التي تمنح من حولها خبرات بحجم العالم وتؤسر لب من حولها بذكاء وحنكة .. كيف لي أن أقارن بينها وبين تلك الفتاة الرعناء التي تمثل بالنسبة لتلك الشجرة نبتة خرقاء لا يأبه بها أحد ..

جئت إلى المدرسة في ذلك اليوم وصورة المرأة لا تفارق مخيلتي وأنا أرى عيونها تغتسل في أحداق الطالبات .. وجهها يدور حولي كروح تملأ المكان بهجة وجمالا .. كانت ملامحها الإغريقية تلوح في الأفق كعصفور مندس يفتش عن غصن يحط عليه .. أحدث زميلتنا فاتن فوجدت ابتسامتها .. ولما جاءت الوكيلة تتهادى خطواتها من بعيد ذكرتني برزانتها وسمتها .. دخلت الفصل وجدت البنات أجمل مما ذي قبل تنطق ملامحهن براءة وجمالا .. ذهبت للبيت ووجدتني دون إرادة منى أخرج هاتفي من جيبي وأتصل بها

اتصلت وجاءني الصوت رقيقا فيه بحة محببة ولكني ما وجدت كلاما أقول فتاهت حروفي وارتعشت كلماتي واستقبلت هي كل ذلك في تؤدة غريبة ولاحظت في مفرداتي جوعا لمشاعر غائبة وسمعت دقات قلب ظمآن كاد يسكنه الهوى لكنه أبى ألا يحمل سوى هواها .. بترت كلماتي الباهتة بطلب لقاء بادعاء أن زميلا يريد من محليها بضاعة تفي لمشروعه الصغير .. وافقت وكأنها كشفت كذبي

انتظرت في لهفة حتى جاء الموعد المحدد وذهبت واستقبلتني في محلها وكانت ترتدي حلة بألوان مبهجة تشي شبابا وتملأ المكان مرحا كأننا نجلس في صدر خميلة .. رشفت قهوتي ومعها طعما حلوا لأحاسيس بحجم الحياة .. تلميذ في حضرتها .. ناسك في صومعتها .. نجمة في سماءها .. أعطتني إحساسا أنها لي وحدي وتركنا الحديث في التجارة والبضاعة إلى أحاديث أخرى كأنها وجدتني مثلما وجدتها وصرنا بذات الطريق

جاءتها مكالمة تقطع حبل حديثنا الممتد لآفاق بعيدة .. وتحدثت بمنتهى الحنان .. ينبوع من المشاعر تفجر أمام ناظري .. كانت تحدث وحيدتها وتعطيها من الأمومة بقدر ما تستطيع كما كانت تعطيني من ذلك الإحساس المتفرد بقدر ما تستطيع .. لقد أيقنت أنها لي .. فأنا أحتاج لمثل هذه اليد الخبيرة لا لهذه الفتاة التافهة .. احتاج لامرأة تأسر أفكاري .. تعاملني كروح متضخمة مليئة بالأحلام ومتوهجة بالأحاسيس .. لا احتاج لامرأة تشعرني بأني تلميذ نسي أن يعمل واجبه اليومي

لكن المكالمة كشفت لي عن سر آخر وتساؤل لا ينتهي مداه يأخذني إلى تساؤلات أخرى .. أم في ذلك السن .. كيف لنا بلقاء .. عرفت أن ابنتها متخرجة حديثا .. كيف لي أن أطلب يدها للزواج .. كيف سأواجه أبي وأمي وأتزوج من تكبرني بأكثر من خمسة عشر عاما ؟؟!!!

لأترك هذه التساؤلات الفظة القبيحة وأتوق للحظة صدق مع نفسي .. أعيش لحظة نمت فيها أحاسيسي كشجرة ماتت حولها كل الحشائش

تركتها وأنا في لجة أفكاري أحاول بأن أتوائم مع ظروفي وأرد على تساؤلات ستوجه إلي ولكن كيف لي بإجابات تكفي لكل هذه التساؤلات

وأفزعني صوت هاتفي وأجد سلمي تستمر في الحصار أغلقت الجهاز وعبرت الشارع ووصلت للمقهى لألقاك لكي تحل لي مشكلتي ولكني ما وجدتك في هذه الليلة .. كيف سأتصرف ؟!!!!

لم أعد للبيت ليلتها واتصلت بأبي أخبره بأنني سأبيت الليلة في شقتي في الحي القريب والتي كنت قد أعددتها للزواج وجهزتها بكل الأجهزة والكماليات وفتحت جهازي لأبعث لها رسالة كتبت فيها ( تصبحين على حب ) وأسعدني أنها ردت ( وأنت من أهل الحب ) وكأنني اعتبرت الرسالة القصيرة موافقة ضمنية بقبول علاقتي بها ولكن ماذا أفعل في تلك التي أنهكت جهازي رنينا وأرهقت أعصابي حصارا وأتعبت عقلي بحثا عن عذر في عدم الاتصال بها ..

لم أذهب للعمل صباحا ونزلت أبحث عن إفطار واشتريت الجريدة وعدت أدراجي عساي أجد مخرجا لما أنا فيه .. ولا أدري كيف قفزت على رأسي فكرة الزواج سرا .. ولكن هل ستوافق أن تعيش حياتها بوجهين وهل سيكون هذا هو الحل الوحيد الناقع لمشكلتي مع أسرتي وماذا سيحدث لو علم أصدقائي وأقاربي ؟!!

هل كل هؤلاء الناس هم من يمسحون دمعتي حينما أبكي وأنا أفقد إحساسا صادقا .. هل هؤلاء الناس هم من سيشعرون بقدر سعادتي لو تزوجتها .. هل لهم قلبا كقلبي .. قطعت أنت يومها أفكاري باتصال لاهث تطمئن فيه عليّ ولكني ادعيت بأنني متعب بعض الشيء وخفت من مصارحتك بما أفكر فيه حتى لا أجد معارضة من أحد يعز عليّ

استقللت أول مترو لقيته لشبرا وزرتها في المحل لأطلب مقابلتها في مكان بالخارج لأمر هام وما عارضت وذهبنا إلى مكان هادئ على النيل تحوطنا الزهور وتداعب وجهينا نسمات الشمال الرطبة الناعمة واعترفت لها بما يعتمل في صدري وما وجدت معارضة وعرضت عليها الزواج وما وجدت معارضة ولكني أجلت كلمة سرا حتى أدبر أمري وأرتب نفسي لهذا الحدث الجلل

لم أكن أعرف أن الغد يحمل لي مفاجأة من العيار الثقيل



كنا قد اتفقنا على اللقاء لسماع رأيها النهائي في مشروع زواجنا وكنت قد أعددت العدة لتحمل تبعات ما سأفعل .. اتصلت بها على موعد نبحث فيه سويا ترتيبان حدثنا التاريخي الذي سيقلب حياتي رأسا على عقب .. ولكن لا يهم أي شيء .. الأهم أن نلتقي ولا أفارق طيفها ثانية .. اتصلت سلمى وأنهيت معها علاقتي بألا أريد أن أسمع صوتها مرة ثانية .. لأنني ببساطة سأتزوج .. ذهبت إلى المحل بعد اتصال سلمى الأخير ..

دخلت المحل وقلبي يتراقص فرحا بأنني اتخذت قراري بمفردي .. طردت صورة أبي وصراخ أمي وتأنيبك لي واتهامك المستمر بعشوائية اتخاذ القرارات المصيرية .. وما إن وطأت رجلي المحل حتى وحدت فتاة ظهرها لي ووجهها مدفون في صدر أمها التي بادرتني بنظرة عتاب على مجيئي الآن .. وكأن الوقت غير مناسب فوحيدتها تبكي بكاء مرا .. استدارت وحيدتها تنظر لمن يرى دموعها .. يا ويحي .. معقولة .. لا أصدق إنها ... سلمى

نعم







وجــــــــدتها ســـــــلمى ..

تركتهما ورحلت وأنا أردد .. قلوبنا ستصير إلى الأبد في مهب الريح